يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

544

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

قدم مكة أخبر كفار قريش بما سمع ، فقالوا : صبأت يا أبا كلاب ، إن هذا يزعم محمد أنه أنزل عليه . قال : واللّه لقد سمعته وسمعه هؤلاء معي . ثم أسلم وحسن إسلامه ، وهاجر إلى المدينة وابتنى بها مسجدا فهو يعرف به . وحجاج هذا هو والد نصر بن حجاج الذي قيل فيه : أم لا سبيل إلى نصر بن حجاج وكان نصر هذا من أحسن أهل زمانه صورة ، فهويته امرأة ودنفت من الوجد به ، ثم لهجت بذكره حتى صار ذكره هجيراها . فمرّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ذات ليلة بباب دارها ، فسمعها تقول البيت الذي تقدّم شطره ، فقال : أمّا ما كان عمر حيّا فلا ، ثم قال : من هذه المتمنية ؟ . فلما عرف خبرها وأصبح أحضر المتمني ، فلما رآه بهره جماله فقال : أنت تتمناك الغانيات في خدورهن لا أم لك ؟ ! أما واللّه لأزيلن عنك رداء الجمال ، فدعا الحجام فحلق جمته ، ثم تأمله فقال : أنت محلوقا أحسن ! فقال : وأي ذنب لي في ذلك ؟ . فقال : صدقت الذنب لي أن تركتك في دار الهجرة ، ثم أركبه جملا وصيره إلى البصرة . فاعترى نساء البصرة منه مثل ذلك . وضرب المثل بلفظة عمر ، فقيل : أصبى من المتمنية . ولما خشيت المرأة التي سمع منها عمر أن يبدر منه إليها شيء كتبت إليه أبياتا : قل للإمام الذي تخشى بوادره * ما لي وللخمر أو نصر بن حجاج إني فتنت أبا حفص بغيرهما * شرب الحليب وطرف فاتر ساجي إن الهوى زمه التقوى فحبسه * حتى أقر بإلجام وإسراج لا تجعل الظن حقا أو تيقنه * إن السبيل سبيل الخائف الراجي فبكا عمر رضي اللّه عنه وقال : الحمد للّه الذي حبس الهوى التقوى . وكتب نصر بن حجاج إلى عمر من البصرة : سلام عليك يا أمير المؤمنين : لعمري لئن سيرتني وحبستني * فما نلت من عرضي عليك حرام أإن غنت الذلفاء يوما بمنية * وبعض أماني النساء غرام ظننت بي الأمر الذي ليس بعده * بقاء فما لي في النداء كلام ويمنعني مما تقول تكرمي * وآباء صدق سالفون كرام ويمنعها مما تمنت صلاتها * وحال لها في قومها وصيام فهاتان حالانا فهل أنت راجعي * فقد جب مني غارب وسنام فقال عمر رضي اللّه عنه : أما ولى الإمارة فلا . واشتد على أم نصر غيبة ابنها عنها ، فتعرضت لعمر بين الأذان والإقامة فقعدت له على الطريق ، فلما خرج يريد صلاة